ابن أبي الحديد

38

شرح نهج البلاغة

( 213 ) الأصل : في تقلب الأحوال ، علم جواهر الرجال الشرح : معناه لا تعلم أخلاق الانسان إلا بالتجربة ، واختلاف الأحوال عليه . وقديما قيل ترى الفتيان كالنخل ، وما يدريك ما الدخل ( 1 ) . وقال الشاعر لا تحمدن أمرا حتى تجربه * ولا تذمنه إلا بتجريب وقالوا : التجربة محك ، وقالوا : مثل الانسان مثل البطيخة ، ظاهرها مونق ، وقد يكون في باطنها العيب والدود ، وقد يكون طعمها حامضا وتفها . وقالوا للرجل المجرب يمدحونه : قد آل وائل عليه . وقال الشاعر يمدح : ما زال يحلب هذا الدهر أشطره ( 2 ) * يكون متبعا طورا ومتبعا حتى استمرت على شزر مريرته * مستحكم الرأي لا قحما ولا ضرعا ( 3 )

--> ( 1 ) مثل ، وانظر الميداني 1 : 91 . ( 2 ) يحلب أشطره ، أي أنه قد جرب الأمور وعاناها ، والكلام على التمثيل . ( 3 ) في اللسان عن الجوهري : ( شيخ قحم ، أي هم ، مثل قحل ، وفى حديث ابن عمر : ( ابغني خادما لا يكون قحما فانيا ، ولا صغيرا ضرعا ، القحم : الشيخ الهم الكبير ) . الضرع : الضاوي الجسم الضعيف .